عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
472
اللباب في علوم الكتاب
واحتجّوا بما رواه الدّارقطنيّ من حديث مسلم بن خالد الزّنجي ، قال : حدثنا زيد ابن أسلم عن ابن البيلمانيّ ، عن سرّق ، قال : كان لرجل عليّ مال - أو قال - دين فذهب إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فلم يصب لي مالا ، فباعني منه ، أو باعني له ؛ أخرجه البزّار بإسناد طويل ، ومسلم بن خالد الزنجي ، وعبد الرحمن البيلماني لا يحتجّ بهما . قوله : « وَأَنْ تَصَدَّقُوا » مبتدأ وخبره « خير » وقرأ عاصم « 1 » : بتخفيف الصاد ، والباقون : بتثقيلها . وأصل القراءتين واحد ؛ إذ الأصل : تتصدّقوا ، فحذف عاصم إحدى التاءين : إمّا الأولى ، وإمّا الثانية ، وتقدّم تحقيق الخلاف فيه ، وغيره أدغم التاء في الصاد ، وبهذا الأصل قرأ عبد اللّه « 2 » : « تتصدّقوا » . وحذف مفعول التصدّق للعلم به ، أي : بالإنظار ؛ لقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا يحلّ دين رجل مسلم ، فيؤخره ؛ إلّا كان له بكلّ يوم صدقة » « 3 » وهذا ضعيف ؛ لأن الإنظار ثبت وجوبه بالآية ، فلا بد من حمل هذه الآية على فائدة جديدة ، ولأن قوله « خَيْرٌ لَكُمْ » إنما يليق بالمندوب ، لا بالواجب . وقيل : برأس المال على الغريم ، إذ لا يصحّ التصدق به على غيره ؛ كقوله تعالى : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 237 ] . قوله : « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » جوابه محذوف ، و « أَنْ تَصَدَّقُوا » بتأويل مصدر مبتدأ ، و « خير لكم » خبره . فصل في تقدير مفعول « تعلمون » ونصب « يوما » وتقدير مفعول « تعلمون » فيه وجوه : أحدها : إن كنتم تعلمون أنّ هذا التصدّق خير لكم إن عملتموه . الثاني : إن كنتم تعلمون فضل التصدّق على الإنظار والقبض . الثالث : إن كنتم تعلمون أنّ ما يأمركم به ربّكم أصلح لكم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 281 ] وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 ) قوله : « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » الآية انتصب قوله « يوما » على المفعول به ، لا على الظرف ؛ لأنه ليس المعنى واتّقوا في هذا اليوم ، لكن المعنى تأهّبوا للقائه ، بما تقدّمون من العمل الصالح ، ومثله : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
--> ( 1 ) انظر : السبعة 193 ، والكشف 1 / 319 ، وشرح الطيبة 4 / 134 ، وشرح شعلة 304 ، والعنوان 76 ، وإعراب القراءات 1 / 104 ، وإتحاف 1 / 458 . ( 2 ) انظر المحرر الوجيز 1 / 377 ، والبحر المحيط 2 / 356 . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 7 / 91 ) .